شرف خان البدليسي
155
شرفنامه
[ الحرب بين سليم وبايزيد ولدي السلطان سليمان والتجاء بايزيد إلى الشاه طهماسب والتآمر على قتل الشاه ] سنة 966 / 1558 - 59 : صدر أمر السلطان سليمان الغازي بتعديل أماكن إقامة ولديه السلطانين سليم وبايزيد . السلطان سليم خان الذي كان بقونيه نقل إلى أماسيه ونقل إلى مكانه ، بقونيه ، السلطان بايزيد . ولما كان السلطان بايزيد هذا خفيف العقل ومتهورا ، حمل هذا التدبير المقرون بالأمر السلطاني على أنه دسيسة من الوزير الأعظم رستم باشا الذي كان زوج أخت السلطان سليم الكبرى . وقال في نفسه إنه يرمي بذلك إلى تقريب أخي من دار الملك وإبعادي مع كوني أرشد الأولاد إلى مكان بعيد حتى يتسنى لأخي الجلوس على العرش بعد وفاة والدي . ولكنه غفل عن الحكمة القائلة بأن الأمور لا تجري بمشيئتك وإنما هي بمشيئة الله . وفي بلاهة وغرور جمع حوله الغوغاء والدهماء وزحف على أخيه في قونيه وخاض غمار معارك طاحنة ولكن كل ذلك لم يجده نفعا فعاد إلى أنقرة . ولما علم السلطان الغازي بذلك أمر بتوجه جيوش كثيرة من قبوخلقي ومن الإنكشارية وميرميران الأنضول وقرامان ومرعش وسيواس وديار بكر لمساعدة السلطان سليم خان . فما كان من السلطان بايزيد حينما اطلع على سخط والده عليه إلا أن قرر التوجه نحو أرضروم ثم أرسل من يشفع له ويعتذر عنه . بيد أن والده لم يقبل عذره وحرمه من محبته وشفقته الأبوية فاضطر هو إلى الذهاب إلى أرضروم بسرعة عاجلة في مدة ثلاثة أيام حيث أكرم وفادته ميرميرانها أياز باشا وطلب البقاء عنده مدة حتى يتسنى له رفع أمره إلى العتبات السلطانية والتماس العفو عنه ، وأخذ يسليه بالكلمات الطيبة والنصائح الغالية . وفي أثناء ذلك قدم عليه السلطان سليم خان بجيوش جرارة ولم يبق مجال للسلطان بايزيد للوقوف والثبات فبادر إلى الفرار إلى حدود القزلباش ، وأرسل إلى شاه قلي سلطان استاجلو والي چقور سعد معربا عن إخلاصه وطاعته للشاه طهماسب الذي لم يكد يسمع بهذا حتى أرسل اليوزباش حسن بك استاجلو من قبله لاستقبال السلطان بايزيد بالحفاوة اللازمة والتوجه به إلى معيته بقزوين . سنة 967 / 1559 - 60 : يوم الاثنين الثالث عشر من شهر ربيع الآخر توجه السلطان بايزيد خان بموكب كبير مع اثني عشر ألف فارس إلى قزوين حيث قابله أكثر أمراء القزلباش بالحفاوة البالغة وأنزلوه في قصر الشاه القديم . وبعد ثلاثة أيام أقاموا له حفلا عظيما في الميدان الجديد الذي أقامه الشاه بقزوين أظهروا فيه كثيرا من مظاهر التبجيل والتعظيم له ولأنجاله وكبار حاشيته . وهناك خلع الشاه عليهم من الخلع الشاهانية والهدايا القيمة ما يقدر